أنه لم يقتل أحدا في صدد ثأر ، ولا صدد اعتداء ، وإنما كان
أداة والقاتل المعنوي إنما هو الإسلام ، إنما هو المبدأ ، وهي
حال لو سلمت فيها النفوس للإسلام لسلمت من مثل هذا
الحقد المثقل بتركات التقاليد المهزومة من الميدان إلى ثنايا
الصدور وخلايا الأحشاء .
وفي حال من هذه يعود طبيعيا أن يقصر القوم عن إدراك
السر النبوي في استخلافه عليا ، ويعود طبيعيا أن يتهم النبي
بالميل العاطفي في هذا الاستخلاف ، ثم يعود طبيعيا أن
يجمعوا على صرف الأمر عن علي ليهبوا لأنفسهم فرص
الحكم أولا ، وفرص الثأر ثانيا ، ومن السهل إذا صرفوا الأمر
عن علي أن يتقدموا إلى الناس بما شاؤوا من أعذار ، وقد
تقدموا بعد ذلك ، فإذا علي حدث السن ، وإذا علي محب لآل
عبد المطلب ، وإذا علي واتر العرب ، وإذا علي رجل دين وعلم
وعدل وحرب وسبق ، ولكنه ليس رجل سياسة . وإذا هم بعد
كل هذه الأعذار يخصمون أنفسهم من حيث يعلمون أو لا
يعلمون ، ففي جملة هذه الأعذار مجابهة للنبي برد فيه كل
شئ إلا الأدب والذكاء ، وفي آخرها أصح التعاليل لتقديم
علي عليهم ، فالدين والعلم والحرب والعدل هي كل عناصر
الحاكم الأفضل في حكم أمثل ، ونقص السياسة - على خلاف
جوهري في تفسيرها - إذا سلم ، نقص يجبر في الحاكم بتمام
الوزراء فيه حين تكون الدولة دولة محمدية راقية ، ثم إنهم
جعلوا الحكم سياسة ، وهو سياسة كما زعموا ، ولكن أي شئ
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 110
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١١٠