النبي ورأي الله ، ولا يغير من رأيهما شيئا واقع انحرف عن
رأيهما فأخطأ ، إلا حين يثبت أن رأي الله ورأي الرسول قد
انحرفا ، وأن رأي الواقع هو المستقيم .
قال المحدث : ما أدري أعرض عمار - وهو يجيل في رأسه
هذه الأفكار - لما قد يتوهم من ( تيوقراطية ) الحكم الإسلامي
بناء على رأي النبي الثابت هذا ؟ ما أدري أكان عمار ملما
بأنواع الحكم ليذكر الفرق بين الحكم المقدس الذي تمسك
به الفراعين في مصر وأثينا وروما من قبل ، وبين سماوية
الحكم الإسلامي الشعبية الخالصة ؟ ما أدري ولكن الذي لا
شك فيه أن عمارا أجاب في نفسه عن كل هذا ضمنا ، وهو
يفسر ديموقراطية الحكم الإسلامي خلال التيار الفكري
المنبعث من ( السقيفة ) ، أو المنبعث - على الأصح - من تعيين
النبي عليا قبل ذلك . فالواقع أن قصد النبي من تعيين علي لم
يفهم على وجهه الصحيح ، ولم يكن ممكنا فهمه على وجهه
في مجتمع تكثر فيه المطامع ، وتشتد فيه العصبيات وكان من
أمره أن أحدث مشكلة سياسية حثت أفكار الأحزاب على
التفكير بنوعية ( الحكم ) وهي تلتمس المخرج من أمر النبي
وفرضه عليا ، فإذا الناس يتحدثون عن ( الشورى ) وعن الحكم
العائلي ، وعن حق الشعب بالانتخاب وإذا عمار يدفع كل تلك
الشبه بفهمه الصحيح لرأي النبي بهذه المشكلة الأزلية الأبدية .
قال المحدث : وكان جواب عمار الضمني عن ( تيوقراطية )
الحكم ، أن استمداد الحكم ، من السماء إنما هو التعبير الأمثل
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 106
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٠٦