ومن كعمار رفيقا للإسلام مخلصا فيه حريصا على أتباعه ؟
وإنه ليشهد النبي مفتنا بالنص لا يقف منه على صيغة واحدة ،
ولا على حال واحد ، ولا على زمان معين ، ولا على مكان
مخصوص وإنما يسوق النصوص بسخاء عجيب ، وفن أعجب ،
ويبثها في أزمنة تبتدئ مع البعثة ، وتنتهي في آخر لحظة من
حياته فيكون آخر ما تكلم به النبي نصه على أبي حسن ،
يبتدئ زمان النصوص مع إنذاره عشيرته الأقربين من فجر
الرسالة ، وينتهي على فراش مرضه الأخير من غروب الوحي ،
ويبثها في أمكنة لا تحصى بين شعب أبي طالب في مكة حيث
بدأ الدعوة ، وبين منزله من مسجده في المدينة حيث أنهاها ،
ثم لا ينص على أبي الحسن فقط ، بل يخوله أن ينص هو على
من سماهم له من أبنائه الذين أمر بالنص عليهم كذلك ، وإذا
هذه النصوص المتواترة الملحة تأتي ، ومنها قرآني كالذي
سمعت من الآية ، ومنها نبوي كحديث المنزلة ونص الغدير ،
ومنها مقالي ككل النصوص القرآنية والنبوية ، ومنها حالي
كاستخلافه في مكة على ودائعه وتبييته في فراشه يوم الهجرة ،
وكاستخلافه على المدينة يسوسها ويدبر أمرها يوم تبوك ،
وكاستخلافه على تبليغ سورة براءة يوم حج أبي بكر ، وانتدابه
لكل أمر - بعد ذلك - يعضل على غيره من الصحابة سابقين
ولاحقين .
قال المحدث : فإذا تجاوز عمار هذه الألوان من النصوص
الملفوظة الصريحة المباشرة ( للتعيين ) رأى روحها هذه تمشي
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 104
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٠٤