وهذه الظاهرة لا تختصّ بضعاف النظر ، بل تستطيع أنت أن تجرّبها الآن على هذه الكتابة أو في وقتٍ آخر على غيرها . بل أنَّها على الظاهر لا تختصّ بالإنسان ، بل تعمّ غيره على الأرجح .
وبقيت مسألة أُخرى ، وهي : ترتّب الدرجات العرضيّة إذا لم يكن يرى من الدرجات النظريّة إلَّا بعضها بالنسبة لحاجبٍ معيّن . وهذه مسألة ليس لها ثمرة في صياغة النظريّة ، ولكن من ناحية علميّة محضة لا بأس من النظر فيها والتفكير حولها .
الظاهر بل المتيقّن أنَّ الدرجات العرضيّة تترتّب على
أساس الدرجات النظريّة الكاملة ؛ لأنَّ ترتّبها في الابتداء حينما تكون الدرجات النظريّة ضيّقة ، والأُفق صغير وكامل يكون عاديّاً ، ثُمَّ لا يتوسع الأُفق ، ثُمَّ ينصدّ بحائطٍ أو أيّ شيءٍ آخر ، يترتّب على أساس الدرجات النظريّة غير المخرومة ؛ لأنَّ الدرجات العرضيّة تنتظم في مرحلة الواقع لا في مرحلة النظر ، وهذا خلاف ما ذكرناه أوّلًا من نسبة الحاجب إلى أُفقه المخروم فإنَّه يتبع النظر .
وعلى كلِّ حال ، فهذا رأيي ، ولكن دليله مطاطي يمكن الاختلاف فيه ، وقد اخترت هذا الرأي على أساسٍ من التدقيق العقليّ كما هو واضح .
الدر النضيد في شرح سبب صغر الجسم البعيد — صفحة 70
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٠