الأُفق المخروم لا بنسبته إلى الأُفق الكامل التقديري ، وذلك موافق للوجدان والإحساس والتجربة ؛ وذلك لأنَّنا نجد الحاجب - ونفرضه إنساناً - حينما يكون في غرفة حيث يكون الأُفق مخروماً أكبر جرماً - وهماً وخيالًا - ممّا إذا كان في نفس البعد عنّا - بالمسافة لا بالدرجات - في البريّة ، حيث يكون الأُفق تامّاً ، وما ذلك إلَّا لأنَّنا نسبناه إلى أُفقه المخروم في الحالة الأُولى وإلى أُفقه الكامل في الحالة الثانية .
وهذا أيضاً موافق للاعتبار العقلي ، فلا يصحّ نسبة الحاجب إلى الأُفق التامّ ، مع أنَّ الناظر لا يرى من الأُفق إلَّا بعضه ، وكيف ينسبه إلى أُفقٍ لا يراه ؟
وشاهدٌ آخر على ما قلناه ، وهو ما يستعمله ضعيف
النظر ، بأن يضع يده بشكلٍ اسطواني حول عينيه ؛ ليستطيع قراءة كتابة أو التمتع بصورة شخصٍ أو مكان .
وما ذلك إلَّا لأنَّ الأُفق حينئذٍ ينخرم بيده وينسب الحاجب - الكتابة أو الصورة في المقام - إلى الأُفق المخروم ، فتبدو أصغر بصورة ملحوظة ؛ لأنَّه صغر فجائي .
وأمّا عند استمرار الابتعاد فتدريجي ، فلا يلاحظ إلَّا عندما يزيد الفرق بصورةٍ كبيرة .
الدر النضيد في شرح سبب صغر الجسم البعيد — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٩