تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في شرح سبب صغر الجسم البعيد — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

2 . مسألة : في الفرق بين الصغر الحقيقي والنسبي

خُذ بالوناً - وهو جسم مطاطي مجوّف سريع الكبر بالنفخ فيه - وانفخ فيه حتّى يمتلئ ، ثُمَّ أفرغه من الهواء واملأه مرةً ثانية وأبعده عنك - أو تصوّره بعيداً - بحيث تراه صغيراً بقدر ما هو غير منفوخ . فالصغر في الحالة الأُولى حقيقيّ وفي الثانية نسبيّ ، وهو في الحالة الأُولى صغر بدون حركة ابتعادٍ عنك ، وفي الثانية لم يصغر إلَّا بعد فرض ابتعاده . وكذلك هو في الحالة الأُولى قد تغيّر شكله وفي الثانية لم يتغيّر . وإذا سحبت الحاجب إلى حيث ابتعد فلن تراه يصغر في الحالة الثانية ، أمّا في الأُولى فإنَّك تراه يصغر وإن لم يبتعد منك . ونستطيع أن نتصوّر حاجباً يصغر صغراً نسبيّاً وحقيقيّاً في آنٍ واحد بأن كان في حالة ابتعاده يصغر صغراً حقيقيّاً في جرمه ، فإنَّنا نراه في هذه الحالة يصغر بأسرع ممّا إذا كان صغره نسبيّاً بالابتعاد فقط ، أو حقيقيّاً فقط . وما ذلك إلَّا لأنَّنا ننسبه في كلِّ حالةٍ من أحوال صغره الحقيقي مع فرض ابتعاده أيضاً ، أي : صغره صغراً نسبيّاً - إلى أُفقه ، فتقلّ النسبة بصورةٍ أسرع ممّا إذا كان لم يصغر صغراً