فإنَّهما يريان الحاجب بحجمين مختلفين ، كلّ بنسبة الحاجب إلى أُفقه الخاصّ .
ثُمَّ إنَّه لابدَّ لنا من أن نشير - إن لم يكن قد اتّضح ذلك - إلى مناسبة المطالب التي ذكرتها بالتمهيد لهذا الباب بينها وبين النظريّة ، وهذا سهل واضح ؛ إذ أنَّ الاثنين في المثال الذي ذكرته هناك لم تصغر ، ولكن نسبتها إلى العدد الذي هو أكبر منها هي التي صغرت ، فبانت الاثنان أصغر ( حجماً ) من ذي قبل .
والخطوط التي ذكرتها هناك أيضاً من هذا الباب . وهذا كلّه لتمهيد الدليل على نظريّتنا التي شُرحت على مسامعك قبل قليل . أمّا وجه الاستدلال : فإنَّك لابدَّ أن تفرض الحاجب في محلِّ الاثنين ، والأُفق في محلِّ الأعداد الأُخرى التي نسبت الاثنين إليها . فإنَّ الحاجب لا يصغر -
كما لم تصغر الاثنان - ولكن طرأ عليه صغر نسبي - كما طرأ على الاثنين - بعد أن طال أُفقه بالابتعاد عن الناظر - كما كبرت الأعداد التي تنسب الاثنان إليها - وتطبيق هذا كلّه على الخطوط منوط إليك .
ملحوظة
قد مضت - في ضمن الشرح الأخير للنظريّة - عبارةٌ لابدَّ