تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في شرح سبب صغر الجسم البعيد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ثُمَّ إنَّه قد مضى منها في شرح الدرجات العرضيّة - الفصل السابع - بعض الكلام حول نسبة الحاجب إلى أُفقه ، وحول منشأ الدرجات العرضيّة من التقدّم والتأخّر الذي يطرأ على الحاجب ، وذلك كلّه وارد في محلّه . وعليك الآن فهم خلاصة النظريّة : اعلم أنَّ الحاجب قد يحجب كلّ ما هو أمام الناظر من المنظورات ، فيكون في هذه الحالة في غاية القرب « 1 » ، وغاية كبره
هامش
( 1 ) قولنا : ( في غاية القرب ) لا يلزم أن يكون ملاصقاً للوجه ، كما يتصوّر في أوّل وهلة ، بل القرب الاصطلاحي في هذه النظريّة هو كون الحاجب يخفي أكثر المنظورات وراءه ويستوعب أكثر قدر من الدرجات العرضيّة والنظريّة ، بالإضافة إلى كونه قريب عرفاً . أمّا الاصطلاح اللغوي العرفي ، فذلك شيءٌ لا يهمّنا في مقامنا هذا التعرّض له وشرحه . هذا هو القرب ، وغايته هو الاتّصاف بتلك الأوصاف بصورة واضحة أكثر من السابق ، وعلى هذا إن كان الحاجب صغيراً يلزم منه ملاصقته للوجه عند غاية القرب . أمّا إذا كان كبيراً وتحمّل هذه الأوصاف دون ملاصقته للوجه ، فيكون في غاية القرب اصطلاحاً لا لغةً . ثُمَّ لاحظ قولنا ( بالإضافة إلى كونه قريب عرفاً ) ، أي : أنَّه إن كان بعيداً عرفاً بصورةٍ كبيرةٍ وواضحة لا يصدق عليه أنَّه قريبٌ اصطلاحاً ، وإن ملأ ما أمام الناظر واستوعب الدرجات النظريّة والعرضيّة التي تتكوّن بالنسبة إليه ( منه قدس سره ) .