ستقول : ولكن أين الأدلّة العقليّة والبراهين النظريّة ، أليست هي التي يعتمد عليها العلم ويدعم بها أركانه ويقوّي دعائمه ؟
وإنَّني حينئذٍ أُجيبك : بإنَّه لا مجال في مثل هذه النظريّات التي تفسّر الواقع الخارجي الملموس من الاستدلال عليها بالعقل ، كما يفعل الفلاسفة ، ولا مجال أيضاً لفحص المادّة وتحليلها ، كما يفعل الكيميائيّون ، ولا لقياسها ومعرفة كيفيّاتها ، كما يفعل الفيزيائيّون ؛ لأنَّها تبحث حول بعض عوارض المادّة ، لا في ذاتها
وداخليّاتها .
ثُمَّ إنَّه ما أيسر وأسهل تطبيق هذه النظريّة في المجال الخارجي ، وإن لم تكن بها ناحية عمليّة من أيِّ جهةٍ من الجهات ، بل هي تبحث ظاهرة صغر الشيء عند بعده عن الناظر من ناحية نظريّة فقط ، ويمكن تطبيقها - مع ذلك - في الخارج بأدنى تأمّلٍ وأقلّ تفكيرٍ ، كما سيأتي في محلّه إن شاء الله تعالى .
إنَّني أعرض بين يديك هذه النظريّة لعلّها تنال قسطاً من رضاك وقسطاً من تفكيرك وتأمُّلك ، بل لعلّها تنال رضاك الكامل ، وتجدها أنَّها النظريّة الوحيدة التي نهجت المنهج
الدر النضيد في شرح سبب صغر الجسم البعيد — صفحة 21
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١