تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في شرح سبب صغر الجسم البعيد — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وتتضارب آراء الباحثين حول هذه النقطة بالذّات ، وسبب اختلافهم الأوّلي الرئيسيّ هو كون بعضهم ينظرها بمنظار ما عرف من الفلسفة ، وبعضهم ينظر إليها بمنظار آخر ، في ضوء ما يعرف من الفيزياء مثلًا ، وحتّى إنَّ بعض مدارس علم النفس قد أدلت بدلوها بين الدلاء ، فالمدرسة الكليّة ( الكشتالت ) « 1 » و ( الغرضيّة ) « 2 » كلّ له رأيه في ذلك ؟
هامش
( 1 ) المدرسة الشكليّة أو الكشتالتيّة (Gestalt )، ورتيمر وكولر وكوفكا (Wertheimer . Kohler . Koffka )، ظهرت هذه المدرسة في ألمانيا في أوائل هذا القرن ، وكلمة (Gestalt )بالألمانيّة معناها : الكلّ المتكامل الأجزاء ، أو الصيغة الإجماليّة ، أو النمط (Pattern ) .ظهرت هذه المدرسة في وقتٍ فيه كثير من علماء النفس في تحليل الظواهر النفسيّة إلى عناصر جزئيّة ، كانوا يحلّلون الإدراك إلى إحساسات جزئيّة ، وعمليّة التعلم إلى روابط عصبيّة بين مثيرات واستجابات ، والشخصيّة إلى سمات مختلفة . فكان من الطبيعي أن يؤدّي ذلك إلى ردّ فعل شديد على المدرسة الترابطيّة ، وقد كان ذلك على يد هذه المدرسة التي ترى أنَّ الظواهر النفسيّة وحدات كليّة منظمة وليست مجموعات من عناصر بسيطة وأجزاء متراصّة يجب عزلها أوّلًا وتحليلها . ( راجع أُصول علم النفس ، للدكتور أحمد عزّت ) : 44 ، الباب الأوّل ، المدخل . ( 2 ) المدرسة الغرضيّة : يطلق هذا الاسم على كلّ مدرسة أو مذهب ينكر أنَّ السلوك يمكن تفسيره تفسيراً كاملًا على أُسس ميكانيكيّة كما تزعم السلوكيّة ، ويرى أنَّ الغايات والأغراض تقوم بدورٍ هامٍّ في تعيين السلوك وتوجيهه . فكلّ سلوك يصدر عن الكائن الحي ( إنساناً كان أم حيواناً ) يهدف إلى غاية ويتّجه إلى تحقيق غرض حتّى إن لم يكن شاعراً بهذا الغرض . ومن دون الغاية لا يمكن فهم السلوك وتفسيره ، فلو أنَّك رأيت صديقاً لك يجري في الطريق وهو لا يلوي على شيءٍ لم تخرج من سلوكه هذا إلّا بعدّة احتمالات وتفسيرات ، قد تكون بعيدة عن الصواب إلى حدّ كبير . ولو كان صديقك هذا ممّن ينتمون إلى المدرسة السلوكيّة الميكانيكيّة فسألته عن السبب في جريه لأجاب : لأنَّ عضلات ساقي تجري فيها عمليّات فيزيقيّة كيميائيّة ، وهو تفسير آلي مادّي لا يزيد سلوكه هذا إلّا غموضاً . وستظلّ عاجزاً عن فهم سلوكه حتّى تعرف الغاية منه . ( راجع أُصول علم النفس ( للدكتور أحمد عزّت ) : 43 ، الباب الأوّل ، المدخل ) .