مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ ظاهرة صغر الشيء عند بعده من الظواهر العجيبة التي لفتت أنظار الناس إليها من قديم الزمان ، وعجز أكثر الباحثين عن تفسير هذه الظاهرة ، إلَّا على نحو التوقّع والاحتمال .
وتظهر هذه الظاهرة جليّة واضحة في السفر ، عندما يكون الإنسان في البرِّ ، فنرى سيّارةً تسير بأسرع من سيّارتنا ، فإنَّها تصغر بأعيننا صغراً ملموساً مستمرّاً ، إلى أن تختفي بسرعة .
وهذا ما قد رآه أكثر الناس ، إن لم أقل جميعهم . ولكن قلَّ مَن ينتبه له ، وأقلّ منه مَن يفكّر في سببها . والقليل النادر مَن يهتدي بعد تلك المراحل إلى حلٍّ يوافق فكره ويشبع فضوله - على الأقلّ - فضلًا عن أنَّه يرضي الناس به ويهديهم إلى حقيقة سببه ، ولو كان هذا الرأي ليس
متيقّناً ولا مجزوماً به ، بل هو ليس إلَّا من باب أنَّه يحتمل أن يكون هكذا ، [ أو ] يمكن أن يكون هكذا .