في المواجهة ، وقيل عكس هذا ، وقيل هما صفتان متلازمتان « 1 » .
نظر السيد ( قدس سره ) إلى المشاكلة اللفظية بين الكلمتين ، وإلى التلازم بينهما وإلى التقارب بين معنييهما ، ولمّا كان لا يكتفي بما يعرضه غيره ، ونفسه تتشوف إلى الاجتهاد ، وتتطلع إلى أبعد مما بين يديه ، راح يبحث عن شبيه لهما فيما تجاور من ألفاظ وتركب من معاني ، فوجد أنّ هذا يجري مجرى الاتباع في اللغة ، وأنّ همزة لمزة ، هي كحسن بسن ، وشيطان ليطان ، واستقر على ( أن اللمزة تابع للهمزة ، والاتباع أن يتكلم المتكلم بكلمة ثانية متشابهة لفظاً للأولى ، وليس لها معنى إلّا معنى الكلمة الأولى وذلك بقصد الاستهزاء ، أو الاستظراف ، أو التهديد ، أو التأكيد أو غير ذلك وهي كلمة معناها من مدخولها ) « 2 » .
وقد عرفت العربية الاتباع ، إذ يأتون بالكلمة الثانية لمجرد تقوية الكلمة الأولى من وزنها ورويّها ، ولم يكن من تخريج المفسرين في موضع الهُمزة اللُّمزة على الاتباع ، ولو قبلنا بما عرضه السيد ( قدس سره ) فيعترضنا أن صيغ اللمزة التي هي كلمة التقوية قد وردت مستقلة عن الهمزة في القرآن الكريم ما قد يمنع أن تكون للاتباع ، في قوله تعالى : وَلَا تَنَابَزُوا
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 1220 ، البحر المحيط 8 / 510 ، الدر المصون 6 / 568 ، المحرر الوجيز 5 / 521 ، التحرير والتنوير 30 / 471 ، والميزان 20 / 331 .
( 2 ) منة المنان 1 / 201 .