للقارعة ، وأجاب عنها بعدّة وجوه ومستويات .
الإشكال الأوّل : إن الخطاب للنبي ( ص ) مَعَ إدراكه لمعنى القارعة ، مع أن السياق يقول : وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ؟
الإشكال الثاني : إن الآيات تتحدث عن يوم القيامة ، بقرينة يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ « 1 » ، فكيفَ نفهم من ( القارعة ) ما يشمل بلاء الدُّنيا وبأسائها وضرّائها « 2 » ؟
يحاول المفسِّر في الإشكال الثاني أنْ يفسِّر هذا التشبيه على صعيد الحياة الدنيا ، بمستويين :
المستوى الأوّل : تشبيه الناس ب - ( الفراش المبثوث ) هُوَ تشبيه بتفرقهم عنه في الدنيا ، عندَ البلاء ، حيثُ يجد الإنسان نفسه وحيداً فريداً ، لا أحد من الناس يلتفت إليه ، أو قادرٌ على إنقاذه مما هو فيه ، حتى أفراد أسرته في شغل عنه ، « وهذا المعنى يتأكد كلما زاد البلاء » « 3 » .
المستوى الثاني : تشبيه الناس اللاهين في الباطل ، المنشغلين بأهداف دنيويّة ، بعيداً عن مصالحهم الحقيقية ، كما يراهم « أهل الإيمان العالي » ، بحيث « لا يختلفونَ عن الحشرات الطائرة بشيء معتدٍّ به ، كما قال سبحانه
هامش
( 1 ) سورة القارعة : 4 .
( 2 ) راجع : منة المنان : 261 - 264 .
( 3 ) منة المنان : 264 .