مورد الكلام في السورة .
الوجه الثالث : الاستغفار مما قد حصل في مقدمات هذا الفتح من تقصيرات ونحوها .
« فإن قلت : إن النبي ( ص ) معصوم . والمعصوم لا ذنب له . قلنا : نعم ، ولكنه كان يشعر بينه وبين ربّه بذنوب ( دقِّيّة ) وبعض أشكال التقصير ، المنظور إليه من أعلى . فلابدَّ من الاستغفار منها » « 1 » .
نجد - هنا - أن الوجهين الأوّل والثاني تأويل للظهور بقرينةٍ عقليّةٍ قطعيّة وهي العصمة ، فإنّهُ ( ص ) معصوم قبل النبوّة وبعدها من أي ذنب كبيراً كان أم صغيراً ، وبموجب هذهِ القرينة لابدَّ أن نؤوّل الظهور ليكون الخطاب إلى النبي ( ص ) بيد أن المقصود غيره ، على قاعدة : ( إيّاكِ أعني واسمعي يا جارة ) « 2 » .
بينما الوجه الثالث اعتبر الخطاب إلى النبي ( ص ) ، ولكن وفق قرينة العصمة ، ليكون الاستغفار عمّا يشعر به النبي ( ص ) من تقصير تجاه ربّه ، تقتضيه عبوديته وشكره ، وقد سئل عن دأبه بكثرة الاستغفار ، فقال : « أفلا أكون عبداً شكورا ؟ » .
عن الإمام الصادق ( ع ) : ( كانَ رسولُ الله ( ص ) يتوب إلى الله في كُلِّ يوم سبعين مرّة من غير ذنب ) « 3 » .
هامش
( 1 ) منة المنان : 123 .
( 2 ) منة المنان : 119 .
( 3 ) ميزان الحمة : 5 / 2278 ؛ عن مستدرك الوسائل : 5 / 320 .