ويرى المفسر أيضاً أنّه « لا يُراد بها - هنا - الضرب جزماً ، وإنّما هو استعمالٌ مجازي للتعبير عن التأثير النفسي المساوي لتأثير الضرب » .
ثم يقول : « واللهُ تعالى يضربُ في مختلف العوالم ، مع اقتضاء الحكمة والعدل الإلهيين ، فكلُّ ضرب هُوَ قارعة ، كيوم القيامة وجهنّم وبلاء الدنيا من مرضٍ أو فقر أو عسر شديد ، وخاصّة إذا كانَ مفاجئاً . فهو إذن تعبيرٌ شامل لكلِّ بلاء من مصائب الدنيا والآخرة » « 1 » .
يتبيّن من هذا التفسير الذي قدمه صاحب ( منة المنان ) أنّهُ يعتبر أن ما ذهب إليه المفسرون من تفسير ( القارعة ) بيوم القيامة ، ما هو إلا مصداقٌ من مصاديق المفهوم الأوسع ، المشتق من المعنى اللغوي الذي هو بمعنى الضرب الشديد المؤثِّر على الإنسان ، ليشمل البأساء والضّراء التي يمرُّ بها في حياته ، فهي نحو من أنحاء ( القرع ) ، ومصداق من مصاديق ( القارعة ) !
وهذا التفسير من دون شكّ جديدٌ في عالم التفسير ، فيعد من الأطروحات ( الشاذة ) بنظر السيِّد المفسِّر .
وكما أشرنا إلى أن ( الشذوذ ) في الأطروحة لا يعني عدم توفُّر الأدلة والشواهد عليها ، وإنما يعني عدم ذهاب المفسرين القدماء والمعاصرين إليها ، مع إمكانية الإجابة عن الإشكالات التي قد تطرح لتضعيفها أو استبعادها .
لذا فقد طرح السيد المفسر إشكالات عديدة على ما قدّمه من تفسير
هامش
( 1 ) منة المنان : 261 .