ينطلق السيّد المفسِّر في طرح العديد من الأطروحات ، من هذهِ القاعدة التي يعتبرها من أكبر القواعد في عالم التفسير . ومعنى ( فرّطنا ) تركنا وأهملنا ، والتفريط الذي هو التقصير ، والإفراط هو الإسراف . عن علي ( ع ) : لا يُرى الجاهلُ إلا مُفْرِطاً أو مُفرِّطاً ، أي مُسْرفاً في العمل أو مقصِّراً فيه « 1 » .
وفي ضوء هذهِ الآية يعطي عدداً من النظرات والرؤى المنهجيّة حول القرآن الكريم ودوره في حركة التأريخ ومستقبل البشريّة :
أولًا : القرآن يتضمن كل العلوم
« إن القرآن الكريم يحتوي على كلِّ شيء : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ « 2 » » « 3 » ، و « على كلِّ ما في الكون » « 4 » ، و « على كلِّ علوم الكون ظاهراً وباطناً » « 5 » . وهذا هو « مقتضى » عموم الآية المباركة . والآية على غرار قوله : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلّ شَيْءٍ « 6 » .
والقرآن يتكفَّل بيان « قانون تشريعي عادل كامل قابل للتطبيق على
هامش
( 1 ) لسان العرب : 11 / 163 .
( 2 ) سورة الأنعام : 38 .
( 3 ) ما وراء الفقه : 1 / 335 .
( 4 ) منة المنان : 14 .
( 5 ) منة المنان : 14 .
( 6 ) سورة النحل : 89 .