بيَّنَ بها سبحانه أن المراد من الناس هم ( الجن والإنس ) معاً ؛ ذلك بأن المنظور النحوي يقرُّ على أن الصفة هي ( ( تابع مكمل لمتبوعه لدلالته على معنى فيه أو في المتعلق فيه ) ) « 1 » ولما كانت الصفة تابعاً وجب أن ترد بعد المتبوع من دون أن يُفصَل بينهما فاصل على حين نجد أن مقولة السيد الطباطبائي في أن قوله تعالى مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ هي صفة للوسواس تقتضي أن تكون هذه الصفة منفصلة عن الموصوف ( الوسواس ) على حين أن ترجيح السيد الصدر يوافق مفهوم الصفة من أنها صفة متصلة تابعة لموصوفها ( الناس ) للدلالة على معنى فيه وهو شموله ل - ( الجن والإنس ) معاً .
أما المنحى السياقي الآخر الذي وظَّفه السيد الصدر في إثبات ما مال إليه فهو اتباعه منهج تفسير القرآن بالقرآن حيث اسقرى سياق النصوص القرآنية فوجد أن الشيطان الذي يوسوس إنما هو من جنس الجن « 2 » ، وذلك تأسيساً على قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ « 3 » فقوله تعالى ( من الجنِ ) فيه دلالة واضحة وقطعية على أن الشيطان من جنس الجن لا الإنس ، وبهذا لا يمكن بأيِّ حال من الأحوال أن نعدَّ الإنس من الوسواس الذي حدَّد دلالته
هامش
( 1 ) السيوطي ، همع الهوامع : 2 / 116 ، وينظر : ابن جني ، اللمع في العربية : 161 . والزمخشري ، المفصل في علم العربية : 114 ، وابن الحاجب ، الكافية في النحو : 1 / 301 .
( 2 ) محمد الصدر ، منة المنان : 49 .
( 3 ) سورة الكهف : 50 .