تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ومنافذ العمل الحسن في هذا التكوين الإلهي إنما هو أكثر بكثير من توافر مناحي السوء وحيثيات عمل الشر ف - ( ( في الآية إشعار واضح للقلة النسبية للنفاثات ، وهو صحيح لضآلة أسباب الشر بإزاء أسباب الخير ) ) « 1 » هذا من وجهة نظر الصياغة الخطابية أما من وجهة نظر العقل العملي ف - ( ( إن الرجل أقوى من المرأة فيكون المراد الاستعاذة من التسبيبات الضعيفة الموجودة في الكون للشر ) ) « 2 » مقابل المستعاذ به وهو الله تعالى الذي يمثل القوة المطلقة والعظمى في معتقد هذا الكون الفسيح ، فكان في صياغة النفث على زنة الجمع المؤنث دلالة بينة يستدل بها على أن الشر الموجّه إلى الملكات الإنسانية أو السلوكيات البشرية المُستَحصل من الطرق كافة سواء أكان من السحر أم غيره لايعدُّ شيئا إزاء المُستعاذ به الذي يمثل الخير المطلق ونوافذ العمل الحسن بأسره فكان في هذا التأنيث دلالة اطمئنان واستشعار بدرجة عالية من اليقين على أن الغَلَبَة للخير ومنطلقه إزاء الشر ومساعيه كافة . بهذا نجد أن السيد الصدر لم يقتصر في بيان داعي التأنيث في ( النفاثات ) على أن المعني بها النساء لكثرة امتهانهن لهذا العمل السيء وإن صح هذا القول ؛ بل تجاوز هذا الحيز القرائي لدلالة التأنيث فاتحاً نطاقات المعنى ليعبر عن جمالية مضمونية غاية في الروعة والإبداع تكمن في الصياغة التأنيثية للفظة ( النفاثات ) فهو لم يقرأ الدلالة من حيث الانطباق
هامش
( 1 ) ينظر : منة المنان : 64 - 65 . ( 2 ) المصدر السابق : 64 .