تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
( ( باعتبار أن الملكة هي الصفة الراسخة غير القابلة للانفكاك فتشبه العقدة ) ) « 1 » لاتحاد اللفظين في الدلالة على الرسوخ والثبات وديمومة الملازمة فسميت الملكة عقدة لذلك ، كما يمكن أن تُحمَل العقدة على معنى السلوك الذي يلازم المرء ولا ينفصل عنه حتى يُعرَف المرءُ بصفةِ سلوكه لانطباع تلك الصفة في ذاته وحركاته ، من هنا يُفسَّر النفث على أنه السبب أو العلة التي تؤدي إلى زيادة الشر في هذه الملكة أو السلوك إن كان تحمل العقدة صفة الشر أساساً ، ويمكن أن يكون معنى النفث أيضاً المسلك أو العلة التي تؤول إلى تغيير ملكة الخير أو السلوك الحسن إلى وجهة الشر ومسار السوء والعمل على إضعاف سمة الخير والحسن فيهما وإزالتهما تماما « 2 » . ولما كانت العلل والدواعي إلى إيجاد الشر في الملكة البشرية أو السلوك الإنساني أقل بكثير إذا ما قيست بمنافذ الخير كان التعبير عن ( النفاثات ) بصيغة المؤنث أنسب لسياق الدلالة المرجوة وأوفق للمقام من حيث أن ( ( التسبب إلى الخير في مجموع الكون أضعاف أضعاف التسبيب إلى الشر ، والتسبيب إلى الشر قليل وضعيف ، فيُعبَّر عنه مجازاً بالأنثى ) ) ؛ وذلك من وجهتين الأولى لغوية والثانية منطقية عقلية ، فأما المنظار اللغوي فيكمن في أن التعبير بجمع المؤنث السالم يعد من جموع القلة وهذا يدل دلالة واضحة على أن الله تعالى أراد أن يبين أن نسبة الخير في الوجود
هامش
( 1 ) محمد الصدر ، منة المنان : 62 . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق .