الزمن كلما نضجت الإنسانية في عقلها وفهمها للكون والحياة ، وبذلك تكونُ أكثر فهماً للقرآن ، وإدراكاً لمفاهيمه وأحكامه وتشريعاته ، واستيعاباً لإشاراته الكونية في الآفاق والأنفس « 1 » .
ولا عجب من أنْ نقرأ في الروايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) بأن الإمام المهدي ( ع ) يبايع الناس على ( كتاب جديد ) ، وسيقوم ب - ( أمرٍ جديد ) و ( سنّةٍ جديدة ) ، و ( قضاء جديد ) ، إلى درجة أن الإسلام يعودُ غريباً كما بدأ غريباً « 2 » !
ولا يعني ذلك أن الإمام ( ع ) سيأتي بقرآن آخر غير القرآن الكريم الذي بينَ أيدينا ، أو بشريعة أخرى ، بل المراد - كما يرى السيّد الصدر - أنّهُ ( ع ) « يبرزُ للملأ تفسيراً جديداً للقرآن الكريم عميقاً وموسَّعاً ، أو أنّهُ ( ع ) يُعطي قواعد جديدة تؤسس أسلوباً جديداً من التفسير والفهم للقرآن الكريم » ، « ويكون جانب الجدّة فيه هو أن هذا الفهم الجديد أعمق من كلِّ الأفهام السابقة » إلى درجة أنّهُ يكون مخالفاً للفهم « التقليدي الاعتيادي
الذي كانَ واضحاً في الأذهان » « 3 » ، في العصور السابقة « 4 » .
ولهذا فإن للآية الواحدة قراءات متعددة ، وقراءات متجددة مع الزمن ،
هامش
( 1 ) راجع : تاريخ ما بعد الظهور : 450 - 456 .
( 2 ) عن الصادق ( ع ) : « الإسلام بدأ غريباً وسيعودُ غريباً كما بدأ ، فطوبى للغرباء » . [ تاريخ ما بعد الظهور : 444 ] .
( 3 ) تاريخ ما بعد الظهور : 453 .
( 4 ) راجع : بحثنا : التفسير الصدري ، قراءة النص برؤية كونية .