لها هذا الوزير فهرسة ورد النظر في أمورها إلى الشريفين أبي الحسن محمد بن الحسين بن أبي شيبة ، وأبي عبد الله محمد بن أحمد الحسيني ، والقاضي أبي عبد الله الحسين بن هارون الطبي ، وكلف الشيخ أبا بكر محمد بن موسى الخوارزمي فضل العناية بها « 1 » لكن السلاجقة عندما جاءوا في منتصف القرن الخامس الهجري ، حرقوا هذه الدار لسبب واحد وهو الإجهاض على ما تبقى من تراثهم .
ضياع هذه المكتبة أسهم بشكل مباشر في قلة معلوماتنا عن الأئمة ( عليهم السلام ) فضلًا عن التعتيم الإعلامي الذي مارسته الدولة عبر مؤرخيها وكتابها ( وعاظ السلاطين ) .
مع أن تجربة علي والشيعة في الكتابة التاريخية ، تعود إلى فترة مبكرة جداً من التدوين الإسلامي ، وقد لا نغالي إذا قلنا إن الشيعة هم الذين بدؤوا التدوين ، ولا سيما في مكتبة الكوفة الإخبارية ، مثلا أبي مخنف لوط بن يحيى المتوفى سنة 157 ه - ، وكتبه العديدة عن مختلف جوانب تاريخنا الإسلامي ، ومنها على وجه الخصوص كتاب مقتل الإمام الحسين ( ع ) ،
وكذلك إبان بن عثمان بن الأحمر البجلي المتوفى سنة 70 ه - الذي كتب سيرة معاصرة لسيرة ابن إسحاق ، وقد رووا جميعاً عن الإمامين جعفر
هامش
( 1 ) ابن الجوزي ، عبد الرحمن بن علي ، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ، الدار الوطنية بغداد ، 1990 ، ج 7 ، ص 172 ، ابن الأثير ، أبو الحسن علي بن أبي الكلاك الشيباني ، الكامل في التاريخ ، تحقيق علي شيري ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 2004 ، ج 7 ، ص 254 .