وتسليط الضوء عليهم وإظهارهم على أنها السيرة الفعلية للرسول وأهل بيته ، ثم يبدأ استثمار ذلك عند تأسيس بحث نقدي لسيرة الرسول ( ص ) لتحقيق هدفين ، الأول : إبراز تهافت وتناقض في سيرته وصولًا لنفي نبوته وعالميته ، وتقرير أنه ليس إلا رجل إصلاح قومي استثمر اليهودية والنصرانية وأضاف إليها من عنده لتنسجم مع مجتمعه وظرفه الزماني والمكاني . والآخر : وهم السنة النبوية الشريفة بالاختلاق والوضع ثم الدعوة إلى عدم صحتها مصدراً أساسياً من مصادر التشريع الإسلامي « 1 » .
في فضاء هذا الواقع الذي اصطنعه الغرب في عالمنا الإسلامي ، انبثت مفاهيم مولّدة صدرت عن وعي مستعار تموضع في عقول طائفة من المفكرين والكتاب ممن حاولوا أن يروا الأنا بمنظار الآخر ، فتماهوا مع كل ما هو غربي ، وأزاحوا ما سواه ، عندما صارت رؤيتهم تستمد مرجعيتها من أعمال الاستشراق وتنحاز صوب الأيديولوجية الاستعمارية للغرب ، لذا نجد صدى أفكار المستشرقين في البلاد الإسلامية ، ونفوذ وتغلغل فرضياتهم ونظرياتهم ومناهجهم في أعمال الباحثين والدارسين في الجامعات العربية
والإسلامية الذين تشبعوا بروح الغرب وتنفسوا برئته وفكروا بعقله ، وليس لهم سوى ترديد صدى أساتذتهم المستشرقين ونشر أفكارهم ونظرياتهم في إيمان عميق وحماسة زائدة « 2 » .
هامش
( 1 ) المقدادي ، الإسلام وشبهات ، ص 145 - 146 .
( 2 ) الرافعي ، نحن والغرب ، ص 87 .