الديني ) ، وهو عدم الميل والهوى ( الحياد ) . والواقع انه كان يضغط كبير على المؤرخين من قبل حكام الدولة ، كما يقول المؤرخ اليعقوبي : ( ( فأما الخلفاء وملوك الإسلام ، فإن المسلمين في كل عصر يتبع الخليفة يسلكون سبيله ويذهبون مذاهبه ويعملون على قدر ما يرون منه ولا يخرجون عن أخلاقه وأفعاله وأقواله ) ) « 1 » .
ولابد من الإشارة هنا إلى الجانب الإعلامي في ذلك الوقت الذي لم يكن على كفة متساوية بين المؤرخين ، ففي الوقت الذي كان فيه مُؤرخوا السلطة ينسخون كتبهم وينشرونها بحرية تامة ، وتتولى الدولة نسخها وتوزيعها على الأمصار ، وربما تقديم تسهيلات كبيرة لهم من الأموال والذهب ، لكن وجود رقابة على المصنفات التي تتحدث عن أهل البيت ( عليهم السلام ) [ التعتيم الإعلامي ] ، فضلًا عن التضييق الشديد حول رواة ومؤرخي الشيعة ، الذين لم يكونوا قادرين على نشر مؤلفاتهم بنفس المساحة ، في عدة مؤلفات الأمامية متأخرة وموجزة وقليلة ، وفُقد أغلبها من عاديات الزمان إلّا اليسير ، ولا بد هنا أن نشير إلى مثال واحد ، وهو دار العلم الذي أسسه الوزير البويهي سابور بن أردشير سنة 383 ه - في بغداد في
جانب السورين ، وجلب إليها كما تشير الروايات عشرة آلاف من أمهات الكتب الخاصة بالإمامية ، وتلك التي كتبت أصلًا بخط الأئمة ( عليهم السلام ) ، وعمل
هامش
( 1 ) اليعقوبي ، أحمد بن واضح ، مشاكلة الناس لزمانهم ، تحقيق وليم ماورف ، دار الكتاب الجديد ، بيروت ، 1962 ، ص 9 .