ليعرف ما يقصد صاحبه ، إذ لا يكتفي الباحث بتفسير ظاهر النص ، بل يحتاج إلى تقصي داخله والتوغل إلى عمقه لفهمه وتحليله ، ففهم النص تتبعه محاولته تقدير قيمة المؤلف وصحة شهادته ، وهل كان دقيق الملاحظة ، وهل كان منصفاً نزيهاً في روايته أم كان مدفوعاً في كتابته بعوامل دفعته لتزوير الحقائق ؟
السيد الشهيد ( قدس سره ) يتجه إلى التمحيص الدقيق للأصول ويهدف إلى تصفية المعلومات وغربلتها حتى يستخلص منها الحقيقية قدر الإمكان ، وتلك مهمة شاقة بحد ذاتها ، وحتى يصل إلى إدراك الآراء التي دونها كاتب الأصل التاريخي ، ويعرف تصوره للوقائع التاريخية ، وهنا يؤكد تعارض في المعلومات مما يجعل الواجب أن يقوم الباحث بدراسة وتصفية هذه المعلومات في محاولة للوصول إلى الحقيقة أو إلى ما يقرب منها ، وبيان مكامن الضعف واحتمالات الكذب فيها بصورة أو بأخرى « 1 » .
المولى المقدس ( قدس سره ) دحض التزوير والكذب والافتراءات بالبحث العلمي ، وأعطى دلائل شافية ومتعددة لدحض المزورين والمدعين ، وإنه لا يمرّ على الحادثة التاريخية مرور الكرام ، والأستاذ الشهيد في منهجه التاريخي ، يطالب بإعادة تركيب هذه المعارف المبثوثة في بطون الكتب وإدخالها في صيغة معرفية جديدة ، تمثل استقلال الموضوع التاريخي .
هامش
( 1 ) محمد حسين ، محسن وعبد الرحمن العزاوي ، منهج البحث التاريخي ، دار الحكمة للطباعة ، بغداد ، 1992 م ، ص 160 فصاعداً .