يرى في نقد العلم توليداً للعلم ، لذلك دعا إلى عمق التحليل وتعليل الأسباب بصورة إختبارية وبرهانية . ويرى المولى ( قدس سره ) ان المنهج التاريخي الذي يقوم على النقد لا يزدهر إلا عبر تحقيق مسافة تقوم بين المؤرخ من جهة وموضوعه من جهة أخرى ، وهي مسافة لا تتحقق إلا في وضعية تاريخية معينة تضعف فيها وطأة السلطان على المجتمع ، أو تبرز فيها مثيرات وتحديات تدفع بدورها نحو نمط من الاستجابة التحليلية والتأملية ، بين المؤرخ وحالة الاجتماع السياسي الإسلامي يتجاوز التقليدية السابقة المرتبطة بمركزية الدولة الكبرى والسلطان .
وبهذا الصدد يرى السيد الشهيد الثاني ( قدس سره ) أن يحافظ المؤرخ والمحدّث على استقلالية النصّ عن وصاية السلطان ، ونمو تاريخي في العلوم الإسلامية ، وأن ينشأ الفكر النقدي في أجواء حرية الفكر والتأمل وأن ينشأ في حيز الاستقلالية أو الحيادية عن حوزة السلطان أو في حيز مقاومته ، لأن الوعي التاريخي يتطلب تجاوز الإطلاق في طاعة السلطان ، بحيث يتحرر العقل من أسر النقل الحرفي المتوارث عن السلف . ويروم المولى ( قدس سره ) خلق منهج تاريخي موضوعي حيادي ملتزم تكاملي ، يركز على شمولية الإسلام وعدم التميز العرقي والطائفي « 1 » .
يرى آية الله العظمى السيد محمد الصدر ( قدس سره ) إن الحادثة التاريخية
محكومة بخطوات النقد التاريخي والتفسير والتحليل ، عبر النقد الخارجي
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 71 - 72 .