والنقد الداخلي للنص ، ويريد النفاذ إلى داخل النص عبر المفاهيم والذهنيات والعقليات ، إنه التحليل النفسي للنص ، إذ يحرص السيد الشهيد الثاني على أن يتعامل مع البشر في النص على إنهم مركب كالإنسان المؤرخ نفسه من جسد ورغبة ، ويأخذ الحادثة ويميزها بين الذاكرة والتاريخ « 1 » .
المولى المقدس ، لا يهدف من خلال معرفة الحوادث التاريخية بشكل توثيقي وتسجيلي ، لأن التوثيق والتسجيل يكونان سطح التاريخ وأشكال الزمن ، وهما متغيران حسب ما يجري من أوضاع وتحولات سياسية وطبيعية وعلمية ، بل يهدف إلى وعي قيم تلك الأحداث وأخذ العبرة منها ، وملاحظة سبر قوانينها التاريخية ، وسننها التي تعيد إنتاج نفسها في كل ظرف يعاد فيه إنتاج شروطها بحركة الإنسان في مسار التاريخ والزمن . فيدعو السيد الشهيد ( قدس سره ) لاختراق السطح والنفاذ إلى العمق لاكتشاف تلك القيم والقوانين والتعامل معها بشكل بناء ومستقبلي ، فالسنن التاريخية تجري بين أيدي الناس وإبداعهم ، والإنسان له القدرة على التفاعل معها وتوجيه مساراتها ، فهو فاعل الأحداث والقريب والمباشر ، والحر المسؤول ، وهي لا تجري عليه بشكل قسري وحتمي بحيث تسلبه الحرية والاختيار وقد قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في
تقلب الأحوال علم جواهر الرجال ، والأيام توضح الأسرار الكامنة ، ومن
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 167 .