تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
عرف الأيام لم يغفل الاستعداد ، ومن أمِنَ الزمان خانه . ولعل مفاتيح فهم التفكير التاريخي عند المولى ( قدس سره ) تقدمها المفهومية المبثوثة في ثنايا نصوصه عبر مصطلحات وتراكيب منتظمة في سياق أفكار ودعوات ، فنلاحظ في محاكمته للحالة التاريخية الإسلامية وقياسه لصورة الوعي التاريخي الإسلامي توصيفات من التطور التاريخي ، فهو يدعو إلى جعل قواعد البحث العلمي تزداد تداخلًا في مجال البحث التاريخي ومنهجيته ، من خلال النقد والربط في عملية . الاختيار والتحليل تواكب شروط البحث والمعرفة وتطورها وجديتها « 1 » . أما عن المؤرخ فقد أكد السيد الشهيد ( قدس سره ) بأن يكون المؤرخ عالماً عادلًا بحال من يترجم له ، ليس بينه وبينه من الصداقة ما قد يحمله على التعصب له ، ولا من العداوة ما قد يحمله على الغض منه ، وربما كان الباعث له على البغض من قوله مخالفة العقيدة واعتقاداتهم على ضلال فيقع فيهم أو يقصر في الثناء في ذلك « 2 » فهو يشترط في المؤرخ أن لا يغلبه الهوى فيخيل إليه هواه الأطناب في مدح من يحبه والتقصير في غيره ، وبذلك بأن يكون من العدل ما يقهر هواه ويسلك معه طريق الأنصاف ، وإلّا فالتجرد عن الهوى عزيز « 3 » فالشهيد الثاني يطالب المبادرة إلى قراءة النص بتأني ودقة
هامش
( 1 ) المرجع نفسه ، ص 172 . ( 2 ) السخاوي ، محمد بن عبد الرحمن ، الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ، مطبعة الترقي ، القاهرة ، 1349 ه - ، 73 . ( 3 ) السبكي ، عبد الوهاب بن علي ، طبقات الشافعية الكبرى ، مطبعة عيسى البابي الحلبي ، القاهرة ، 1965 ، ج 2 ، ص 23 .