من المعرفة التاريخية التي تزخر فيها المكتبة العربية والإسلامية من كتب ومخطوطات منتشرة الآن في جميع مكتبات العالم « 1 » .
إن هذا الجهد التاريخي الكبير قد أنتج منهجاً نقدياً وتحليلياً في مجال جمع الأحاديث وتمحيصها ، تجلّى في بروز معارف منهجية في النقد عرفت بعلم الرجال والجرح والتعديل ، وهو إبراز أحوال أهل العلم ، من كان منهم ثقة أو غير ثقة .
يحاول آية الله العظمى السيد الشهيد محمد الصدر ( قدس سره ) وضع قواعد علمية في النقد التاريخي لعملية الإسناد في الرواية ، يعيد الانجاز الذي قدّمه علم الحديث إلى علم التاريخ . لان الأسلوب النقدي القديم أضحى بعد قرون من ممارسته في كتب التاريخ والأخبار بعد ( ( القرن الثالث الهجري ) ) أسلوباً تكرارياً ويفتقد إلى روح النقد العلمي ويقدم للأهواء السياسية والصراعات التي عصفت بالمجتمع الإسلامي مرجعية جاهزة للتبرير ووضع التواريخ للإرادات الذاتية ، فيدعو الأستاذ السيد الشهيد إلى الشك في الرواية التاريخية من ناحية الإسناد والمتن .
وعى الأستاذ الشهيد ( قدس سره ) أسلوب الجرح والتعديل في منهجه التاريخي ، فيجتهد بمعرفة رواة الحديث الحدث التاريخي بالعدالة
والضبط ، فهو يريد استخلاص الخبر الصحيح وتحليله التحليل العلمي ، فهو
هامش
( 1 ) كوثراني ، وجيه ، الذاكرة والتاريخ في القرن العشرين الطويل ، دار الطليعة ، بيروت ، 2000 ، ص 56 - 57 .