تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
البلاغة » ، « فإن أمثال هذهِ العلوم مشحونة بالنظريات التي احترمها أصحابها وأخذوها وكأنّها مسلّمة الصحّة ، وبنوا عليها نتائج عديدة ، في حين يبدو للمتأمّل زيفها وبطلانها مَعَ شيء من التدقيق » « 1 » . وعلى ضوء ذلك ندرك أن تعبير ( الشواذ ) في وصف تلك الأطروحات التي يقدّمها صاحب تفسير ( منة المنان ) ، يعني الرأي النادر ، والمخالف للمشهور والسائد ، الذي لم يلتفت إليه أحدٌ من المفسرين من قبل ، أو أشار من بعيد إليه ، وعلى وجل ، مَعَ توفُّر الشواهد والقرائن عليه . فالمشكلة - إذن - تكمنُ غالباً في الأفكار المسبقة التي تتحكم بقراءة النص ، والتي تشكل - مع مرور الزمن - قواعد أو أصولًا أو مبادئ في ذهن المفسّر يقرأ على ضوئها ويُفسِّر . ولا شكَّ فإن القاعدة الخاطئة ستولِّد قراءات خاطئة ، وتفسيرات بعيدة عن المفردات والسياقات ، لأنّها توزن بها الآراء والوجوه والأقوال . وقد مارس السيد المفسِّر النقد - في تفسيره ( منة المنان ) - للعديد من تلكم النظريات أو القواعد التي تعامل مَعها المفسِّرون وكأنّها من الأمور المسلّم بها ، كما أنَّه طرح تفسيرات ووجوهاً للآيات لم يلتفت إليها المفسرون ، كأطروحات معتبرة ، إلى جنب الأطروحات السائدة .
هامش
( 1 ) منة المنان : 15 ، المقدمة .