عملية التغيير التي بدأها الصدر الأول ، لكن على أسس جديدة تماماً وأهداف أخرى ، ففيما استهدف الصدر الأول في مشروع التغيير النخب بالدرجة الأولى وصولًا إلى إسقاط النظام وإقامة الحكومة الإسلامية ، نرى إن الصدر الثاني استهدف بالأساس الجماهير لسحبها من صف النظام إلى جانبه وإفراغ النظام القمعي من مؤسساته وقواعده وإسقاط هيبته وشل فاعليته وصولًا إلى إسقاطه في النهاية « 1 » .
وبعبارة أخرى فقد عمل الصدر الثاني - بعد إدراكه حجم التحديات التي واجهها - على إقامة ( دولته الإسلامية ) داخل الدولة الدكتاتورية القائمة مستهدفاً إضعافها وجعلها فاقدة لمقومات وجودها لاحقاً ، وهذه إحدى وجوه الإبداع لدى الصدر الثاني .
إن الأسس التغييرية التي اعتمدها المشروع الصدري المبدع استندت إلى :
1 - الفهم العميق والواعي لمسار حركة التاريخ وغايته النهائية المتمثلة بإقامة المجتمع المعصوم على يد الإمام المهدي ( عج ) .
2 - لحركة الإنسانية في التاريخ مراحل زمنية متعددة ومتوالية تبدأ بحسب المراحل الآتية :
الحضانة ، الفطرة ، الاختلاف ، قيام الإمام المهدي ( عج ) المجتمع
هامش
( 1 ) مجلة الإسلام والديمقراطية ، مجلة شهرية فكرية مستقلة ، السنة الأولى ، العدد الثاني ، تموز 2003 ، ص 12 - 13 .