وبناءً على ما تقدم ، يمكن القول إن التغيير للأفضل في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) وفي زمن الغيبة الكبرى ، تقوم بالأساس على تغيير المحتوى الداخلي للإنسان والأمة طبقاً إلى مفردات الشريعة وموجباتها وضوابطها التي تحكم عملية التغيير .
إن التغيير الذي يصنع التاريخ بمفرداته يخضع إلى عنصرين أساسيين :
أولا : إرادة الله سبحانه وتعالى الحاكمة على الوجود الامكاني برمته .
ثانيا : إرادة الإنسان التي أعطاها الله سبحانه له وميزه عن غيره والتي يفترض بها أن تكون عاكسة لإرادة الله سبحانه وتعالى .
وبقدر قرب أو بعد الإرادة الإنسانية عن إرادة الله سبحانه تصنع مفردات التاريخ السائر للأمام باستمرار « 1 » .
وفي ضوء ما تقدم ، يمكن استجلاء مضامين عملية التغيير والتحديث التي مارسها السيد الصدر الثاني ، لنخرج بنتيجة مهمة ، وهي أن عملية التغيير والتجديد الصدرية قد تمت بأدوات الواقع ومنسجمة مع الوعي الجماهيري الملتزمة بالمنهج الصدري .
وقد استند الصدر الثاني في حركته التغييرية ، إلى فهم عميق لحركة التاريخ والإلمام الكافي بالمشروع الحضاري الإسلامي - كما هو في
مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) - فضلا عن تشخيصه الدقيق للواقع الإسلامي العراقي والعالمي .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .