تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وقد انطلق التغيير الحداثوي في الغرب بوصفه ردة فعل على مظالم الكنيسة والإقطاع وحكم الأباطرة والملوك بشكل رئيس ، والتأثر بأفكار عصر التنوير وقيام الثورة الأمريكية والفرنسية وبعد الحملات الاستكشافية والغزوات الاستعمارية ، وتراكم الثروات في الغرب من الشعوب المنهوبة والمقتولة والمسترقة من باقي أنحاء العالم القديم . وتؤكد عملية التغيير الغربية مقولة الانتصار للعقل وإعلاء شأنه والتمحور حوله لكن على أساس القطيعة مع الدين والوحي « 1 » . أما في العالم الإسلامي ، فقد ارتبطت العقلانية الإسلامية بالدين ولم تنفصل عنه بل تواصلت معه بشكل تكاملي ، إذ أكدت على الاجتهاد والتفقه في الدين وشؤون الحياة ومضاعفة الجهد العلمي المبذول عبر صياغة ذهنية - مرهقة - لكنها مبدعة للحلول والأفكار والأدوات المنهجية في انساق منظمة تهدف إلى تراكم المعارف الإنسانية ومقاومة الجمود والانغلاق والتفكير السطحي . هذه الشروط الصارمة المطلوبة للمجتهد لا سيما في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) تؤهله للتمكن من التجدد ومواكبة المستجدات والتطورات ، وتوفر له المرونة اللازمة في عملية الاستنباط وتعطيه الإمكانية في قراءة النص طبقاً إلى متغيرات الزمان والمكان والتطور الاجتماعي والعلمي .
هامش
( 1 ) إحسان العارضي ، الإسلام والحداثة قراءة موجزة في إشكالية العلاقة ، مخطوط ، ص 13 .