التفسير السائد ، كما هو الحال في تفسير الأمثل .
وقد سبق تفسير الأمثل العديد من المفسِّرين من القدماء والمعاصرين .
بعد أن قدّم العلامة الزمخشري في تفسيره ( الكشاف ) التفسير السائد ، بقوله : « ( النفاثات ) النساء ، أو النفوس ، أو الجماعات اللاتي يعقدنَ عقداً في خيوط وينفثنَ عليها ويرقين . . . » .
قال : « ويجوز أنْ يُراد بهنَّ النِّساء الكيّادات ، من قوله إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ « 1 » ، تشبيهاً لكيدهنَّ بالسحر والنفث في العقد . أو اللاتي يفتنَّ الرجال بتعرضهنَّ لهم وعرضهنَّ محاسنهنَّ ، كأنهنَّ يسحرنهم بذلك » « 2 » .
والمفسِّر الفخر الرازي في تفسيره الكبير ، بعد أنْ ذكر تفسير أبي مسلم الاصفهاني في تفسير ( النفاثات ) بالنساء اللواتي ينفثنَ في عزائم الرجال وآرائهم ، وقدرتهنَّ على التصرف في قلوب الرجال وعقولهم ، قال : « واعلم أن هذا القول قولٌ حسن ، لولا أنّهُ على خلاف قول أكثر المفسِّرين » « 3 » ! !
وبعد أن فسَّر ( مجمع البيان ) للطَبَرْسي ( النفاثات ) بالنساء الساحرات عن الحسن وقتادة ، ذكر تفسير أبي مسلم : « وقال أبو مسلم : النفاثات النساء اللاتي يملنَ آراء الرجال ويصرفنهم عن مرادهم ويردّونهم إلى آرائهنَّ ، لأن العزم والرأي يعبِّر عنهما بالعقد ، فعبّر عن حلها بالنفث ، فإن العادة جرت
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 28 .
( 2 ) الكشاف : 4 / 821 - 822 .
( 3 ) التفسير الكبير : 32 / 196 .