الموروث السائد ، فيفسّر النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ بالنساء الساحرات ! ، بقوله : « أي النساء الساحرات اللاتي يسحرنَ بالعقد على المسحور في ما يربطنه من خيوط ونحوها ، وينفخنَ في العقد لتأكيد السحر » « 1 » .
ويشعر صاحب تفسير ( الوحي ) أن الإشكال قائم على هذا التفسير ، فيعقد بحثاً تحت عنوان ( هل النفثُ في العقد يمثِّل حقيقة تأثيريّة في الإنسان ) ؟ ويجيب عن ذلك بما يقرب من صفحتين !
ثُم ينقل تفسير أبي مسلم للنفاثات عن تفسير مجمع البيان ، ولم يعلِّق عليه بشيء !
يا إلهي ! كم هي قويّة سلطة الموروث ، بحيث لا يستطيع المفسِّر المعاصر الانفلات من قبضتها ، وكُلُّ ما يفعله تجاهها هُوَ : العرض والتوضيح والتبرير !
وقد فسّر العلامة المراغي ( النفاثات ) بالنّمامين ، بقوله : « وَمِنْ شَرّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ أي : ومن شرِّ النمّامين الذين يقطعونَ روابط المحبّة ، ويبددونَ شمل المودّة . وقد شبّه عملهم بالنفث ، وشبهت رابطة الوداد بالعقدة . والعرب تسمي الارتباط الوثيق بينَ شيئين عقد ، كما سمى الارتباط بين الزوجين : ( عُقدة النكاح ) » .
ثم يقول : « فالنميمة تحوّل ما بينَ الصديقين من محبّةٍ إلى عداوة بالوسائل الخفية التي تشبه أن تكون ضرباً من السّحر ، ويصعب الاحتياط
هامش
( 1 ) تفسير من وحي القرآن : 24 / 494 .