« وإنما سمّيت هذهِ الثقافة بالمثال المستأنف باعتبار أمرين :
أحدهما : كونها مثالية ( أعلى من الواقع المعاصر بكل مستوياته ) بالنسبة إلى عصر صدور هذهِ الأخبار ، بل بالنسبة إلى عصر ما قبل الظهور عموماً .
ثانيهما : باعتبار كونها جديدة على الأذهان غير معهودة لدى أغلب الناس ، بل جميعهم في عصر ما قبل الظهور . فباعتبار الأمر الأوّل كانت ( مثالًا ) ، وباعتبار الأمر الثاني كانت أمراً ( مستأنفاً ) » « 1 » .
وفي ضوء ذلك يقرأ السيد المفسِّر الروايات والأخبار التي تحدّثت عن جمع العقول ، واكتمال الأحلام ، وإيتاء الحكمة في عصر الظهور ، « حتّى أن المرأة لتقضي في بيتها بكتابِ الله وسنّةِ رسول الله ( ص ) » « 2 » .
إن حديث ( المثاني ) إن صحَّ أو لم يصح ، وكذا الأطروحة التي قدّمها السيد المفسِّر في تفسيره أو تأويله « 3 » ، فإن ذلك لا يؤثر على أصل المبدأ الذي يقول بأن الإمام عليه السلام يأتي بكتابٍ جديد بمعنى تفسير جديد للقرآن
هامش
( 1 ) تاريخ ما بعد الظهور : 539 .
( 2 ) تاريخ ما بعد الظهور : 536 .
( 3 ) يرى العلامة الطباطبائي أن الظاهر من المثاني « جمع مثينة اسم مفعول من الثني بمعنى اللِّي والعطف والإعادة . . . وسمّيت الآيات القرآنية مثاني لأن بعضها يوضِّح حال البعض ، ويلوى وينعطف عليه ، كما يشعر به قوله : كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ الزمر : 23 ، حيث جمع بينَ كون الكتاب متشابهاً يشبه بعضُ آياته بعضاً ، وبين كون آياته مثاني . . . أو هي جمع مثنى بمعنى التكرير والإعادة ، كناية عن بيان بعض الآيات ببعض » . [ الميزان : 12 / 191 ] .