الواقعيّة للقرآن ، بعد وضوح عدم اختلاف القرآن عن عهد رسولِ الله ( ص ) لفظياً » .
وإذا « كانت وظيفة النبي ( ص ) هي التنزيل » ، فإن « وظيفة المهدي ( عج ) هي التأويل ، أي التطبيق . وإن من أهم فقرات التطبيق وخططه : تفهيم الناس المقاصد الواقعية للقرآن الكريم ، وتثقيفهم الثقافة العالية عن هذا الطريق ، طريق الإمام المهدي عليه السلام أوّلًا ، وطريق أصحابه ثانياً » « 1 » .
والأساس في تفسير القرآن تفسيراً واقعياً ، هُوَ المنهج المتكامل في التفسير الذي يمتلكهُ هؤلاء الأصحاب والأنصار بتعليم الإمام عليه السلام ، والذي يتضمن آليات قراءة النص ، ومبادئ التفسير ، وأصول التأويل ، مما يمكِّنهم من استكشاف الدلالات والمعاني ، المنفتحة على الواقع الدولي والعالمي بكلِّ أبعاده ومجالاته وآفاقه ، ليكون القرآن هو المصدر الذي تستنبطُ منهُ الأحكام التي تتطلبها الدولة العالمية ، وما تحتاجه البشرية من أفكار ومفاهيم وتصورات ، وأنْظمة وقوانين وتشريعات .
وأوّل ما يصطدم الإمام عليه السلام مَعَ المتأولين لكتاب الله ، الذينَ جعلوا القرآن في خدمة الطغاة والمستكبرين والأنظمة الحاكمة المستبدة ، بوصفهم من ( أولي الأمر ) الذين تجب طاعتهم ، وعدم الخروج على سلطانهم ، وفقاً للآية : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ ) « 2 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ما بعد الظهور : 538 .
( 2 ) سورة النساء : 59