الواقعية ، والمعاني الحقيقيّة ، بل هي حصيلة ما استطاع المفسِّرون على اختلاف مناهجهم واتجاهاتهم أن يتوصلوا إليه ، بقدر الطاقة البشرية ، والوسع الإنساني من قراءةٍ لكتاب الله ، واستكشاف لمقاصده واستكناه لمعانيه . ولذا كانَ من الطبيعي أن تختلف التفسيرات وتتنوع القراءات ، وهم يتعاملون مع نصٍّ حمّالٍ ذي وجوه ، وبحر لا يدرك له قعر .
لذا فإن التشريعات المستمدّة من القرآن الكريم ، وكذا من الروايات والأحاديث ، لا تمثّل - بالضرورة - الأحكام الواقعيّة ، بل هي أحكامٌ ظاهريّة تتوخى ملاكات الأحكام الواقعيّة بقدر الإمكان .
« وهذا النوع من الأحكام الظاهرية أصبح بعد الانقطاع عن عصر التشريع وإلى الآن مستوعباً لأكثر مسائل الفقه أو كلها تقريباً ، ما عدا الأحكام الواضحة الثبوت في الإسلام » « 1 » .
ولا شكّ فإن الإمام عليه السلام عندَ ظهوره سيعلن « الأحكام الواقعيّة الإسلاميّة بأنفسها » ، ويكون كلّ حكم يبرزهُ « حكماً واقعياً » و « تشريعاً أصلياً » « 2 »
) F
، وبذلك تنحسر الأحكام الظاهريّة التي كانت سائدة في عصر الغيبة ، كما تنحسر معها التفسيرات ( الظاهرية ) للآيات المباركة التي كانت سائدة في عالم التفسير والتأويل ، ليقرأ القرآن قراءةً واقعيّة ، جديدة ، لا تُخطئ المعاني الأصلية ، والدلالات الحقيقيّة ، والأبعاد العالمية ، والمقاصد
هامش
( 1 ) تاريخ ما بعد الظهور : 445
( 2 ) المصدر السابق .