تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ولو صحت هذه الأطروحة - وهي مردودة عند صاحب النظرية - فسوف يكون لها تخطيط آخر ، هو ( التخطيط السادس ) الذي يهدف إلى فناء البشرية ، بايجاد تنزّل عمدي للتربية البشرية من النواحي العقائدية والقانونية والأخلاقية . . . وتبدأ البشرية بالتنازل التربوي بالتدريج حتى تفقد التربية تماماً ، تمهيداً ليوم القيامة ، الذي لا يقوم وفق هذه الأطروحة إلّا على شرار الخلق . وسوف لا يستغرق هذ العهد زمناً طويلا ، لأنّ الانزلاق أسهل على النفس البشرية من التكامل العادل « 1 » . هذه النهاية إذن نهاية أبدية لحياة الإنسان على الأرض ، ليس بعدها كرة أخرى ، ولا دورة جديدة لحياة دنيوية ثانية ، كما ذهبت إليه الرواقية ، التي بشرت هي الأخرى بالسلام العام ، ونادت بالوحدة العالمية ، إلّا أنها رأت أن لهذه الكائنات التي تسيّرها العناية الإلهية - العقل الشامل - دورة لها نهاية حتمية تعقبها دورة جديدة لوجود جديد : « فسينتهي هذا الوجود بحريق عام ، وتسكن في ناره جميع خصائص الموجودات المقبلة وأسبابها ومقاديرها ، ومن جديد سيعود الوجود كرة بعد كرة ، بفعل هذا العقل وتقديره ، هذا العقل الحال في كل شيء ، والرابط بين الكائنات بوحدة يجب أن يتنبه إليها كل إنسان ، فيعلم أن الكائنات إنّما إخوة ، وأن بين الإخوة يجب أن يرفرف الحب ويخيّم السلام » « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 603 - 601 . ( 2 ) أبكار السقاف / الدين عند الإغريق والرومان والمسيحيين : 368 369 .