تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
أغراض وجودها حسب التخطيط العام الكوني ، وليس على نحو العقاب للبشر ، إذ العقاب يأتي على من تكون هذه الحوادث مضادة لوجهاته ، لا على من شارك في إيجادها مشاركة فاعلة بعد أن أصبح مندمجاً كلياً بالكون ، فإن ذلك يكون من كماله ونفعه ، لا من ضرره « 1 » . يرى السيد محمد الصدر أن هذه الأطروحة هي الأطروحة الطبيعية الانسجام مع التسلسل الفكري للتخطيط البشري العام ، إذ تكون البشرية قد سارت خلاله سيراً تكاملياً « من الصفر إلى المئة ، لو صح هذا التعبير » . وليس هناك مبرراً معقولا لانتكاستها في مسار مقلوب يعود بها إلى الوراء . « إذ يستحيل عادةً أن تعود البشرية إلى الفسق والانحراف بعد أن ذاقت طعم الحق والعدل ، ومارسته بأوضح صوره ، وشاركت في البناء الكوني مشاركة حقيقية » . وإنّما يكون هذا التراجع محتملا في حال عدم استمرار المجتمع المعصوم طويلا ليستمر معه التركيز في التربية المنتجة لمجتمع ما بعد العصمة . وفي حال كهذه فإنّ التنازل التدريجي في المستوى الثقافي والمعنوي للبشر سيبدأ منذ المرحلة التي يضعف فيها التركيز التربوي ، حتى تخرج البشرية من العصمة التي اكتسبتها ردحاً من الزمن ، وتبدأ بالهبوط إلى الانحراف ، ومعه لا يكون لمجتمع ما بعد العصمة وجود ، إذ لو تحقق وجوده لكان الانحراف عنه مستحيلا .
هامش
( 1 ) محمد الصدر ، اليوم الموعود : 600 - 601 .