تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وليس ثمة غرابة في تشابه هذه النظريات ، ولا دليل على الاقتباس والإفادة في ما بينها ، فهي نظريات دينية خالصة ، نظرت إلى العناية الإلهية نظرة دينية واحدة ، فمن الطبيعي أن تنتج تصورات متشابهة ، ولا نقول متطابقة ، لاختلاف التفاصيل التي تتضمنها المصادر العقيدية المقدسة التي هي المرجع في انتاج هذه النظريات . وليس هناك غرابة أن تتطابق هذه النظرية مع نظرية القديس أوغسطين في الكثير من محاورها ، لا سيما في وجهتها النهائية نحو دولة العدل العالمية ، التي يقودها قائد يتم إعداده منذ مولده وحتى ذلك الحين ، ما دامت النظريتان تستندان إلى عقيدتين تجمع بين مقولاتهما الأساسية هذه المشتركات . ليأتي الاختلاف محصوراً في تسمية هذا القائد العالمي الموعود ، أهو المسيح الذي بمولده ابتدأ التاريخ الميلادي ، والذي يعيش حياً في السماء بانتظار لحظته التاريخية ؟ أم هو المهدي المنتظر المولود سنة 255 ه - ، 868 م ، بحسب العقيدة الإمامية ، والذي يحيا في الخفاء بانتظار لحظته التاريخية ؟ وهذه اللحظة أو تلك ، أو كلاهما مجتمعتان في لحظة تاريخية واحدة ، تشكل مفصلا أساسياً من مفاصل تخطيط إلهي مقصود منذ الأزل . وسوف لا تختلف عن هذا السياق أي نظرية دينية أخرى تنظر إلى هذا اليوم الموعود على أنه هدف مقصود في تخطيط إلهي شامل ، يسخر لأجله قوانين الكون وقوانين المجتمع والتاريخ . إنّه وفق هذه النظرة إلى التاريخ سوف لا يبقى للإرادة والاختيار
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 51 | نخبة من العلماء و الباحثين