فبحسب هذه الرؤية فإنّ الآية تدل فيما تدل عليه ، على أن الفرد إذا كان صادقاً وغير مدين بذنب ، يمكن أن يرجع الروح عند فراقها البدن ، وإنما يعجز الناس عن ذلك باعتبارهم مدينين بالذنوب ، غير صادقين في أعمالهم وأقوالهم . « وهذا من أعظم المشاركات الكونية على سطح الأرض بالنسبة للصالحين ، فأحر بالمجتمع المعصوم أن يكون كذلك » « 1 » .
فنحن هنا إذن لسنا أمام دولة عالمية تقوم على العدل التام الشامل ، والفضائل الأخلاقية العالمية ، وحسب ، بل نحن أمام انفعال كوني أيضاً ، يجعل القوانين الطبيعية طيعة بيد الإنسان ، مسخرة لأغراضه ، لتكتمل بهذه الصورة وحدة الغاية بين الكون والإنسان ، وهذه هي الغاية القصوى للتخطيط الإلهي العام في شطريه ؛ الكوني ، والبشري :
« فان البشرية بعد تكاملها أصبحت عاملا مباشراً لصيقاً بالتخطيط الكوني وأهدافه العليا ، فأحر بها أن يكون لها درجة كافية في التصرف في الكون ، وأحر بالكون أن يكون له درجة كافة من الانسجام والتعاون معها ، بعد أن كان تخطيطاً واعياً واختيارياً ، منطلقاً من الحكمة الأزلية ، وإن بدت قوانينه اضطرارية قسرية ، إلّا أننا عرفنا أن الغاية هي التي تحدد الواسطة . إن القسر في قوانين الكون إنّما جاء من أجل تلك الغاية العليا ، فإذا اقتضت تلك الغاية الاستغناء عن هذه القسرية أحياناً أو في كثير من الأحيان ، كان ذلك ضرورياً . وقد عرفنا أن كل ما في الكون منسجم مع تلك الغايات ،
هامش
( 1 ) اليوم الموعود : 594 .