تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الانسانيين معنى حقيقي ، إلّا في حدود امتثال مقتضيات التخطيط المسبق ، والسائر نحو التحقق المحتوم . ولم تعد التجربة البشرية ذات قيمة ما دامت القوانين الاجتماعية والتاريخية ليست قوانين ثابتة ومستقلة ، وإنّما هي مصممة بحسب مقتضيات التخطيط العام ، وعندما يقتضي التخطيط العام تغييرها أو تعطيلها فإنها تتغير أو تتعطل لا محالة . ولم تكن التجربة نافعة في تغيير واقع الحياة الاجتماعية إلّا في المرحلة الأولى الموغلة في البدائية من حياة المجتمعات البسيطة ، أي قبل أن يتوفر الإنسان على القدر الأدنى من الوعي والقدرة على التفكير . حتى إذا أصبح قادراً على التعلم من التجارب المتكررة ، قادراً على المستوى البدائي من التفكير ، عجزت التجارب الحياتية عن أن تحقق له مزيداً من النمو والتقدم . ولعله لهذا السبب لا تجد هذه النظريات نفسها معنية بالبحث في عوامل نشأة الدولة - الحضارة ، وعوامل نموها وانحطاطها ، وإنّما التاريخ كلّ واحد ، تسير به عوامل التربية والتمحيص المرسومة في التخطيط العام له . لذا فعلى الرغم من أن هذه الرؤية تنطوي على فكرة التقدم في التاريخ ، التقدم نحو هدف أعلى ، إلّا أنها رؤية لا تاريخية ، لأنّها تفرض - أولًا - ثبات النقطة التي يتحرك نحوها التاريخ ، ولأنها تفرض - ثانياً - عدم جدوى الإرادة الانسانية ، إذ إنها نهايةً ستأتي عن طريق تدخل الله ، ولأنها - ثالثاً - لم تنظر إلى التاريخ من خلال ظواهره وصيرورته الواقعية بقدر ما تنظر إليه من خلال رؤية تجريدية متعالية . وأخيراً فإننا من وجهة النظر الدينية الإسلامية سوف نكون أمام