الحوت ، وانفلاق البحر لموسى ، ونحو هذا ، تراه هذه النظرية أمثلة على هذا النمط من المشاركة الكونية .
وأمثلة الاتجاه الثاني ، السلبي ، كثيرة جداً هي الأخرى ، كالطوفان الذي استأصل العصاة من قوم نوح ، وسيل العرم الذي أهلك سبأ ، والحجارة التي أمطرت على قوم لوط وعلى أصحاب الفيل . كل ذلك ونظائره هو من مصاديق المشاركة الكونية في التخطيط البشري .
وقد أكدت السنة النبوية أنّه مع العدل يتحقق الأمن على نطاق كوني ، وليس اجتماعي فقط ، فترعى الشاة مع الذئب ، ويلعب الصبيان بالأفاعي « 1 » .
هذا الاتجاه من المشاركة سوف يتأكد في المجتمع المعصوم على أوسع نطاق ، قياساً على ما تقدم من أمثلة ، حتى يصبح المجتمع المعصوم ، بل أفراده المعصومون ، قادرين على التصرف في قوانين الطبيعة والكون ، كما لو نظرنا إلى أن إيمان إبراهيم هو الذي جعل النار برداً وسلاماً ، وكذا إيمان يونس وموسى في الأمثلة المتقدمة هو الذي سخر لهما قوانين الطبيعة ، وهكذا حتى يتمكن الفرد المعصوم في المجتمع المعصوم من وضع حد حتى للموت ، وفق رؤية في قوله تعالى : ( فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنتُمْ حِينَئِذ تَنظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلكِن لَا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) « 2 » .
هامش
( 1 ) محمد الصدر / اليوم الموعود : 593 - 595 .
( 2 ) سورة الواقعة :