فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون ) « 1 » ، وهناك الكثير من الآيات القرآنية التي تشيد بمن يضحي بماله في سبيل الله . أما النوع الثالث فهو التضحية بالأهل والعشيرة ، وهذا ما حدث مع الأنبياء عليهم السلام ، فقد هاجر النبي إبراهيم بولده إسماعيل وهو ما يزال رضيعاً لا يقوى على شيء ووضعه في صحراء قاحلة لا زرع فيها ولا ضرع ، وهاجر النبي محمد ( ص ) وصحبه الكرام من مكة وهي أحب بلاد الله إليهم ، هاجروا طاعة لله تعالى وابتغاء المثوبة والأجر منه ، كما قال تعالى ( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَاباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ) « 2 » . وهكذا أُقيم المجتمع المسلم الأول على أكتاف رجال قاموا بالتضحية بأنواعها كلّها : إنفاق المال ، وبذل الوقت والجهد ، والتضحية بالنفس والأهل .
ويقول السيد الشهيد : " إنّ الإمام الحسين عليه السلام قد خرج إلى الكوفة ، وبالتالي إلى كربلاء ، وهو يعلم أنه سوف يموت ، وان عائلته سوف تسبى ، وليس الأمر منحصرا به ، بل يعلم بذلك عدد مهم من الناس ، ومن هنا نصحه
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 245 .
( 2 ) سورة آل عمران : 195 .