التقية في يد ، وواجهوا السلطة غير الشرعية باليد الأخرى ، من طريق الدعم الشرعي لبعض الثورات التي حدثت كثورة التوابين وثورة زيد بن علي وغيرها .
وهو ما فعله السيد الشهيد الصدر الثاني عندما كان يحث أنصاره على التقيد بالتقية ويلزمهم بها ، وفي الوقت نفسه كان يوجه سهام النقد إلى الدكتاتور ، فعمل الشهيد الصدر الثاني على بناء دولة الإسلام في داخل دويلة الهدام ؛ لانّ للإسلام دولة وللطغاة جولة .
تمثل ذلك البناء في توجيه أنظار المثقفين والفنانين والشعراء إلى مراجعة الحوزة الناطقة لتنظر في أعمالهم مبيناً لهم الصالح من الطالح ، وهو بهذه الحركة كان يسحب البساط من تحت أقدام السلطة بعد سيطرتها على غالبية أفكار المثقفين وأعمالهم وتسخيرها لخدمة السلطة الحاكمة ، فهو إذن عمل على بناء أركان دولة المؤسسة الدينية المبنية على الطاعة والولاء لله بدلًا من الطاعة إلى الشيطان ، وبمجموع هذه الجهود الكبيرة وانتزاع الخوف المسيطر على المجتمع بفعل سلطة القوة والحديد فهو يشكل أصلاحا حقيقيا وتحررا من سيطرة الحكم آنذاك .
وعند تحليل شخصية السيد الصدر قدس سره وملاحظة الظروف المحيطة به نستطيع تحصيل عدة عوامل يمكن استعراضها باختصار ، وهي أسس نجاح كل قائد يريد أن يتصدى لإصلاح الأمة :
1 - تهذيبه لنفسه وسيطرته على غرائزها .
2 - شجاعته في قول الحقيقة .
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 382
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٣٨٢