الإسلام المعطلة ورائحة الدماء الزاكية التي سقطت من اجل استمرار المسيرة التي حملها مفكروا الأمة وشبابها الواعي ، لذلك استوعب الشهيد الصدر في حركته تلك الأحداث كلها ، ورسم ملامح مشروعه الإسلامي والإصلاحي على خلفية تلك الأحداث ، واستطاع أن يقرأ الماضي بحنكة فريدة ، ويفهم الحاضر والواقع بموضوعية ، وبقراءة صريحة ليس فيها من الغلو أو المبالغة من شيء ، فجاءت حركته مطابقة للواقع بكل تداعياته وتفاصيله وتنوعه الفكري والثقافي فضلا عن التنوع الديني والعرقي والقومي .
والحديث عن الإصلاح والمصلحين حديث ذو شجون ؛ لأنّ الإصلاح والمصلحين غالباً ما يصطدمون بتماثيل الماضي السحيق ، وبالرؤى التي بنيت على معتقدات خاطئة ، والإصلاح الذي حققته حركة السيد الشهيد الصدر الثاني كان إصلاحاً شمولياً استهدف جوانب الساحة العراقية كلها .
وهناك أطروحتان طرحهما السيد الشهيد الصدر قدس سره لإصلاح الواقع العراقي ، الأولى : نظرية العودة إلى الله ، والثانية : انتشال المفردة الإنسانية ، أما الأولى كانت العودة إلى الله أي حركة قوس الصعود ، واستهدف بذلك إصلاح النخب ، الذي سيعود بالنفع على طبقات المجتمع بفضل دور المبلغ الرسالي وأثره الكبير في تفعيل حركة المجتمع ، والثانية انتشال الإنسان من واقعه المتدني إلى رتبة الرقي .
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 377
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٣٧٧