إذ إنّه كان زمناً لا يكاد يستوعب ضخامة هذا الحقبة وأبعاده ومفرداته ومجالاته ، إذ استطاع السيد الشهيد في بضع سنوات انجاز ما لم يمكن انجازه في عقود ، بل استطاع بهذا المشروع أن يحقق طفرة نوعية في تأسيس وعي إسلامي جديد من طريق بناء قاعدة شعبية رسالية تكون كل مفرده منها حافظة لذلك المشروع ضمن الزمان والمكان التي هي فيه ، وبذلك لا يموت هذا المشروع الإصلاحي الكبير بموت المصلح أو الرمز كما كان يحصل في التجارب الإصلاحية السابقة .
وكذلك تكمن خصوصية هذا المشروع ومؤسسه في الشكوك والشبهات حول مرجعية السيد الشهيد قدس سره وقيادته ، إذ حامت الشبهات حوله واتّهم بمختلف التّهم ، وكان عليه أن يزيل تلك الشكوك من أذهان الناس لكي يبني قاعدة شعبية رصينة في ممارسة عملية التغيير .
وكذلك برزت خصوصية هذه الظاهرة في المفاهيم التي أوجدها السيد الشهيد المغايرة لسابقاتها من المفاهيم ، إذ إنه أسس منظومة من المفاهيم الخاصة : دينية ، واجتماعية ، وأخلاقية ، ومفاهيم حول شؤون القيادة ، ومفاهيم حول الشؤون الثقافية والسياسية الأخرى شكلت بمجملها نسيجاً معرفياً اجتماعياً ، وهذا ما ميزه من غيره من الفقهاء ، وحدد ملامح مشروعه وتجربته « 1 » .
إنّ حركة الشهيد الصدر الثاني كانت تحمل عذابات السنين ومشاريع
هامش
( 1 ) يُنظر : معالم الحوزة الناطقة ، كريم المنفي / 33 ، النجف الأشرف ، 2004 م .