يتسلح أصحاب هذا الاتجاه بعدد من الأمور منها فهم خاص للتكليف في عصر الظهور ينحو إلى السلبية ، والى العزلة والتقية والسكوت على الظلم والحاكم الظالِم . وهذه مسائل يستفيض السيد الشهيد بمناقشتها وفق رؤية كلامية فقهية ، ليخرج بنتائج مهمة في توجيه ما تحث عليه كثير من أخبار عصر الغيبة من العزلة ، تنسجم مع القواعد الإسلامية العامة التي تفيد عموم الجهاد وعدم تعطيل أحكام الإسلام في هذا العصر .
ينطلق في نقاش ذلك كله من السؤال التالي : « هل من وظيفة الفرد المسلم هو السلبية والانعزال عن الأحداث ، وعدم وجوب إعلان المعارضة ومحاولة تقويم المعوجّ من الأفراد والأوضاع ، أو إن وظيفة الفرد في نظر الإسلام هو العمل الاجتماعي الفعال والجهاد الناجز في سبيل الله ضدّ الظلم والطغيان ؟ » « 1 » .
من الواضح أن لكيفية التعاطي مع الانتظار أثراً مباشراً - في الوسط الشيعي على الأقل - في توجيه المجتمع بهذا الاتجاه وذاك . ولا يخفى وجود حالة من الانتظار السلبي تجعل انتظار الإمام المهدي عليه السلام سبباً « للتكاسل عن الإصلاح وترك العمل الاجتماعي وعدم معارضة الظلم والظالمين » « 2 » . وقد يتمادى بعضهم للقول إنه : ) يجب توفير الظلم والجور وترك العمل استعجالًا لظهور المهدي عليه السلام . . . انطلاقاً من الاعتقاد بأن المهدي عليه السلام لا يظهر حتى تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً » « 3 » .
هامش
( 1 ) الغيبة الكبرى ، ص 372 .
( 2 ) الغيبة الكبرى ، ص 346 .
( 3 ) الغيبة الكبرى ، ص 346 .