أما ما صار إليه الواقع في اللحظة الحاضرة ، وبعد أكثر من ثلاثين عاماً من النص الصدري ، فهو أمر متروك لمعايشتنا الحسية ومحنتنا العملية مع هذه الأنظمة في كل مكان .
بشأن الغرب فليس هناك ما يدعو السيد الشهيد الثاني أن يتنكر لما حققه من مكاسب ضخمة على مستوى العلم ومعطياته الهائلة في المجال الاجتماعي وفي الجانب الفكري والثقافي ، بل ومدح النتائج الرائعة للتقدم العلمي « 1 » ، لكن ذلك لم يمنعه رؤية الجانب الاستعماري الاستغلالي للحضارة الغربية في علاقتها مع العالَم الإسلامي ، إذ اصطف الغرب مع الاتجاهات المناوئة للضغط على المسلمين في تكوين « تيار الردة عن الإسلام ، وأقصد به التيّارات المعادية للإسلام ، والتي تحمل بين طياتها معاني الخروج عنه والتبري من عقيدته ، بما فيها تيار التبشير المسيحيّ الاستعماري ، وتيار الحضارة الغربية المبني على التحلل الخلقي وإنكار المثل العليا . . . تلك التيارات التي استطاعت أن تصطاد من أمتنا الإسلامية ومن العالَم كله ملايين الأفراد » « 2 » .
هامش
( 1 ) ينظر : اليوم الموعود بين الفكر المادي والديني ، محمد الصدر ، الكتاب الرابع من موسوعة الإمام المهدي ، دار التعارف ، بيروت 1971 ، ص 13 - 17 . وقد انتهى السيد الشهيد من تأليف هذا الكتاب في 14 / 1 / 1976 ، وبذلك يكون عمره عند التأليف ( 34 ) عاماً .
( 2 ) الغيبة الكبرى ، ص 268 .