تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
يضاف إلى عامل الظلم والإغراء عامل آخر يتمثل ب - « ضعف التبليغ الإسلامي وما يسببه من الجهل والفراغ العقائدي » « 1 » . وحين تعيش المجتمعات المسلمة ضغوطات هذه الكماشة من الطبيعي أن يفشو فيها قلة الإحساس بالمسؤولية ، ويبدو عليها الهزال والضعف ، وإن كان لها من القوة أرصدة أخرى مذخورة ، تحتاج إلى من يكتشفها ويفجّر مكنوناتها . ما العمل ؟ بإزاء هذا الواقع يقدم السيد الصدر رؤيتين للتكليف الشرعي في عصر الظهور ، يمكن متابعتهما كما يلي : الرؤية الأولى : هي التي تختار السكوت والعزلة وتأكيد جانب العبادات الفردية وإهمال العمل الاجتماعي تماماً . ومع أن بعض أصحاب هذه الرؤية مأخوذون نفسياً بهيبة الانحراف وواقعون تحت سطوة الواقع المؤلِم ، إلا أن فيهم من يوجّه موقفه شرعاً على أساس فهم خاص للإسلام والتكليف الشرعي يؤدي به إلى التزام هذا الجانب ، والانحياز إلى موقف عملي سلبي ضدّ العمل الإسلامي العام بجميع صنوفه . هذه الرؤية تؤدي بالبعض على الصعيد العلمائي إلى « الاقتصار في العمل الإسلامي عند العلماء التقليديين على التدريس وإقامة الجماعة والإفتاء إذا سألهم أحد ، ولا شيء غير ذلك ما عدا مصالح شخصية لا تمت إلى المجتمع بصلة » « 2 » . على حين تفضي على صعيد أبناء المجتمع عامة إلى « التركيز في العمل الإسلامي على جانب العبادات ، والإهمال الكامل أو الغالب للعلاقات الاجتماعية العامة ، ولوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوها من المسؤوليات العامة في الإسلام ، مما هو قليل في مجتمعاتنا المسلمة منذ عهد غير قريب » « 3 » .
هامش
( 1 ) الغيبة الكبرى ، ص 460 . ( 2 ) الغيبة الكبرى ، ص 94 - 95 . ( 3 ) الغيبة الكبرى ، ص 94 .