يضاف إلى عامل الظلم والإغراء عامل آخر يتمثل ب - « ضعف التبليغ الإسلامي وما يسببه من الجهل والفراغ العقائدي » « 1 » . وحين تعيش المجتمعات المسلمة ضغوطات هذه الكماشة من الطبيعي أن يفشو فيها قلة الإحساس بالمسؤولية ، ويبدو عليها الهزال والضعف ، وإن كان لها من القوة أرصدة أخرى مذخورة ، تحتاج إلى من يكتشفها ويفجّر مكنوناتها .
ما العمل ؟
بإزاء هذا الواقع يقدم السيد الصدر رؤيتين للتكليف الشرعي في عصر الظهور ، يمكن متابعتهما كما يلي :
الرؤية الأولى : هي التي تختار السكوت والعزلة وتأكيد جانب العبادات الفردية وإهمال العمل الاجتماعي تماماً . ومع أن بعض أصحاب هذه الرؤية مأخوذون نفسياً بهيبة الانحراف وواقعون تحت سطوة الواقع المؤلِم ، إلا أن فيهم من يوجّه موقفه شرعاً على أساس فهم خاص للإسلام والتكليف الشرعي يؤدي به إلى التزام هذا الجانب ، والانحياز إلى موقف عملي سلبي ضدّ العمل الإسلامي العام بجميع صنوفه .
هذه الرؤية تؤدي بالبعض على الصعيد العلمائي إلى « الاقتصار في العمل الإسلامي عند العلماء التقليديين على التدريس وإقامة الجماعة والإفتاء إذا سألهم أحد ، ولا شيء غير ذلك ما عدا مصالح شخصية لا تمت إلى المجتمع بصلة » « 2 » .
على حين تفضي على صعيد أبناء المجتمع عامة إلى « التركيز في العمل الإسلامي على جانب العبادات ، والإهمال الكامل أو الغالب للعلاقات الاجتماعية العامة ، ولوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوها من المسؤوليات العامة في الإسلام ، مما هو قليل في مجتمعاتنا المسلمة منذ عهد غير قريب » « 3 » .
هامش
( 1 ) الغيبة الكبرى ، ص 460 .
( 2 ) الغيبة الكبرى ، ص 94 - 95 .
( 3 ) الغيبة الكبرى ، ص 94 .